|
التكامل الياباني المغاربي والقرن الواحد والعشرين
إن المفهوم القديم للتعاون الذي كان يَغلب مفهوم الأمن على التعاون
قد اختفى بانتهاء الحرب الباردة حيث لم يعد الأمن يسبق التعاون بل
أصبح الأمن يلد في رحم التعاون وحتى مفهوم الأمن قد أخذ أبعاداً
جديدة من حيث الشكل والمضمون حيث لم يعد هناك ما يسمى بالأمن الصلب
أو الأمن العسكري بل حلّ محله الأمن الناعم أو الأمن الاجتماعي ..
فلم تعد الصواريخ والجيوش تشكل تهديداً خطيراً بقدر ما أصبح
الإرهاب يقلق الجميع وحيث أن الإرهاب يتولد من مجموعة معطيات أولها
الفقر الناتج عن عدم وجود أو إخفاق التنمية الحقيقية والعادلة التي
تؤدي إلى ارتفاع الدخول وتحقق عدالة في توزيع عوائد التنمية ،
وبدخول العالم عصر العولمة وثورة المعلومات التي أصبحت تشكل ثروة
تفوق الثروات الطبيعية والتي تعتقد أنها الميزة النسبية للاقتصاد
الياباني فإن مفهوم الفقر والغناء اتخذ أبعاداً جديدة أخرى وبقدر
ما حدثته هذه الثورة المعلوماتية والتقنية على تهميش دور القوى
البشرية الكمية في إحداث التنمية بقدر ما ارتفع تأثير ودور العقل
البشري في إحداث التنمية وإنجاحها فالمغرب العربي الذي يقترب سكانه
من " 80 " مليون نسمة ويمتاز بقوة بشرية شابة حيث يشكل الشباب أكثر
من 60% من تعداد السكان بالإضافة إلى الثروة النفطية الهائلة وثروة
الغاز الطبيعي بالإضافة إلى الموارد الطبيعية الأخرى إلا أن شح
المياه وزيادة نسب البطالة وإخفاق مشاريع التنمية نتيجة التحولات
الدولية المذهلة التي حرمت الدولة من لعب أي دور
حمائي كانت تقوم به في بداية عصر النهضة وفي فترات تنمية الدول
المتقدمة حالياً .
فإن المغرب العربي يواجه أزمات حادة وإخفاقات حقيقية للتقدم نحو
أفق جديد في قرن جديد وهو القرن الواحد والعشرين وحيث أن الحدود
التقليدية بين الدول لم تعد موجودة فإن أية مشاكل يواجهها أي إقليم
سوف تنعكس آثارها السلبية على الأقاليم الأخرى . بها فيها اليابان
.
المغرب العربي يملك مقومات فعلية للتنمية ولكن الأطراف الأخرى .
بما فيها أوروبا لا ترى نفسها معينة بالمساعدة في هذا الإطار
بالرغم من المخاطر الوخيمة التي ستترتب على أوروبا وأمريكا إذا لم
يحدث استقرار في العالم الإسلامي والعربي بل وأفريقيا السوداء لأن
عالمنا اليوم الذي أصبح قرية صغيرة لا يمكن لجزء منه أن يدير ظهره
لمشاكل جزء أخر بما فيها المشاكل البيئية .
فشمال أفريقيا لديها الإمكانية والواقع الجغرافي أن تلعب دور الجسر
لليابان بأن توسع نشاطها التجاري والصناعي في أفريقيا بأكملها
بالإضافة إلى مساهمة اليابان في الرفع من مستوى دخل شعوب المنطقة
فنحن في حاجة إلى التجربة اليابانية في الإدارة وإلى تقنية اليابان
المتقدمة والرخيصة وإلى النموذج الياباني في التنمية .
·
منطقة المغرب العربي لها أهمية خاصة من الناحية الاقتصادية فهي تطل
على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي وتتوسط قارات العالم أوروبا
وآسيا وأفريقيا .
·
يبلغ عدد سكان المغرب العربي 77 مليون
نسمة عام 2000 .
·
توفر رؤوس الأموال خاصة في ليبيا .
·
الغاز الطبيعي 4% من الاحتياط
العالمي .
الفوسفات 34% من الاحتياط العالمي .
الفحم 17% من الاحتياط العالمي .
·
اتساع حجم السوق المغاربية والدخول منها
إلى أفريقيا وأوروبا .
·
66% من المبادلات التجارية للبلدان المغاربية تتم مع الاتحاد
الأوروبي و 1% مع بقية دول العالم الأخرى .
·
البطالة :
الجزائر 28%
المغرب 21%
تونس 16%
ليبيا 15%
·
المديونية :
تونس 11.5 مليار دولار
الجزائر 25 مليار دولار
أن المغرب العربي يشكل بوابة مهمة لليابان للدخول إلى الوطن العربي
يحتوي على إمكانيات هائلة لاستثمار اليابان حيث
·
يحتل الوطن العربي عشر مساحة العالم و 44% من سكانه و 4% من
الأراضي الزراعية و "264" مليار متر مكعب من الموارد المائية
المتجددة والقابلة للتعبئة .
·
يحوي 63% من الاحتياطي العالمي للنفط و
27.5% من الإنتاج العالمي و 28% من الصادرات العالمية .
·
الغاز الطبيعي 23% من الاحتياطي العالمي
و 13% من الإنتاج العالمي و 115% من الصادرات العالمية .
·
الحديد 28% من الاحتياطي العالمي " حوالي
" 17 " مليار طن .
·
يحتوي الوطن العربي على أكبر احتياطي
عالمي من الفوسفات .
ونظراً لإخفاق النموذج الأوروبي والأمريكي في التنمية خلال الخمس
عقود الماضية فإن الوطن العربي في حاجة إلى تحديث شامل وعقلية
جديدة لإدارة موارده ومدرسة استثمارية جديدة لمعالجة المشاكل التي
يواجهها حيث تبين آخر الإحصائيات أرقام مخيفة منها : -
·
51% من الشباب يرغبون في الهجرة .
·
0.14% فقط من الناتج الإجمالي للنفقات
العلمية .
·
2% فقط من مجمل الأسر الفقيرة مستفيدة من الخدمات المالية .
·
19% فقط إنتاجية العامل الصناعي العربي .
·
0.2% فقط معدل إنتاجية عناصر الإنتاج .
·
4% فقط من الناتج الإجمالي ينفق على الصحة .
·
0.6% فقط نسبة مستخدمي الانترنت .
·
1.2% فقط يملكون حاسباً شخصياً .
·
43% نسبة الأمية .
·
65مليون عربي بالغ أمي ثلثاهم من النساء .
·
13% نسبة الالتحاق بالتعليم العالي .
·
15% من الأطفال أميون أي 42 مليون .
·
10 ملايين فتى وفتاة خارج المدارس .
·
0.2% من العرب يعيشون على أقل من دولارين في اليوم .
·
15 دولة من أصل 22 تقع تحت خط الفقر في المياه .
·
10% فقط ما ينفق على التعليم للفرد الواحد .
·
1.5% معدل صادرات المنطقة العربية .
·
1% فقط حصة المنطقة العربية من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر
في العالم .
·
15 مليون عدد العاطلين .
·
0.05% معدل نمو الدخل للفرد العربي .
·
140عاماً يحتاجها المواطن العربي ليضاعف دخله ، بينما يستطيع
المواطن في مناطق أخرى من العالم من مضاعفة دخله مرة كل عشر سنوات
.
إن المغرب العربي يمتلك مقومات مهمة حيث تبلغ مساحته الإجمالية
أكثر من " 6 " مليون ك . م 2 منها 5000 ك . م شريط
ساحلي على المتوسط بالإضافة إلى 700 ك .م على المحيط الأطلسي مع
تعدد مناخاته " جبلية – غابات – سهول – أنهار " وصحارى شاسعة تشكل
غالبية مساحة دولة وهي من أفضل المناطق لتوليد الطاقة الشمسية لو
توفرت التقنية اللازمة لذلك .
أما بالنسبة للثروات المعدنية فهي متعددة والنصيب الأكبر منها غير
مستغل حتى الآن وهو في حاجة إلى التقنية اليابانية المتطورة
بالإضافة إلى النفط الذي قدّر احتياطية ب ـ " 54 " مليار والغاز
الطبيعي بحوالي " 41 " مليار متر مكعب في كلاً من ليبيا والجزائر
ويمثل المغرب ثالث منتج للفوسفات في العالم . حيث بلغ احتياطية
أكثر من " 47% " من الاحتياطي العالمي وتحتل تونس المرتبة الخامسة
عالمياً ولقد قدّر احتياطي الحديد بـ " 90 " مليار طن في كلاً من
الجزائر وموريتانيا كما أن هناك احتياطات غير مستغلة من النحاس –
الزنك – الرصاص – اليورانيوم – الذهب .
آفاق التعاون الياباني المغاربي
1-
الثروة السمكية حيث أن اليابان من الدول
الرائدة في هذه الصناعية واحتلال المغرب العربي لشواطئ غنية
بالأسماك في المتوسط والمحيط الأطلسي خاصة موريتانيا .
2-
النفط والغاز حيث أن اليابان مستوردة
لهذه السلع دول المغرب العربي مصدرة لها بالإضافة إلى الجودة
العالية للنفط الليبي .
3-
توليد الطاقة الكهربائية بواسطة الطاقة
الشمسية حيث أن صحراء المغرب العربي من أكثر المناطق ملائمة لهذا
المشروع الطموح خاصة الصحراء الليبية مع توفر التقنية اليابانية
المتطورة .
4-
صناعة السياحة حيث تعد شواطئ المتوسط
والسياحة الصحراوية والغناء الثقافي للمنطقة فرصة سانحة
للاستثمارات اليابانية .
5-
الخدمات المالية والمصرفية نظراً لتخلف
هذه الخدمة في المنطقة وتوفر صناعة يابانية متطورة لهذه الخدمات .
6-
الاستثمارات في أفريقيا كقارة بكر يمكن
لليابان أن تدخل في شراكة مغاربية لخطة طموحة للاستثمار في
أفريقيا خاصة ليبيا مؤسسة الاتحاد الأفريقي وعلاقتها المميزة
بالقارة واستخدامها كبوابة لأفريقيا معدل ارتفاع الاستثمارات
الأجنبية بلغ 28% سنوياً نظراً لإعادة هيكلة اقتصاديات المغرب
العربي كدول وصدور قوانين جديدة مشجعة للاستثمارات الأجنبية وخروج
ليبيا من العزلة الدولية واستقرار الأوضاع الأمنية في الجزائر .
7-
إستحداث منطقة تجارية حره في دول المغرب
العربي وخاصة ليبيا لتسويق وربما إعادة تجميع الصناعات اليابانية
وتصديرها لأفريقيا وحتى أوروبا نظراً لرفض العمالة وتوفرها وظروف
البطالة العالمية التي تعانيها مجتمعات دول المغرب العربي .
|